السيد قاسم علي الأحمدي
100
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية
وقال ابن سينا - في رسالة الحدود - : الإبداع اسم مشترك لمفهومين : أحدهما تأييس شئ لا عن شئ ولا بواسطة شئ ، والمفهوم الثاني : أن يكون للشئ وجود مطلق عن سبب بلا متوسط ، وله في ذاته أن يكون موجودا وقد أفقد الذي في ذاته إفقادا تاما . ونقل في الملل والنحل عن ثاليس الملطي أنه قال : الإبداع هو تأييس ما ليس بأيس فإذا كان مؤيس الأيسات فالتأييس لا من شئ متقادم ( إنتهى ) . ومن تتبع الآيات والأخبار لا يبقى له ريب في ذلك كقوله : " لا من شئ فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع " مع أنه قد وقع التصريح بالحدوث بالمعنى المعهود في أكثر النصوص المتقدمة بحيث لا يقبل التأويل . وبانضمام الجميع بعضها مع بعض يحصل القطع بالمراد ، ولذا ورد أكثر المطالب الأصولية الاعتقادية كالمعاد الجسماني وإمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأمثالهما في كلام صاحب الشريعة بعبارات مختلفة وأساليب شتى ، ليحصل الجزم بالمراد من جميعها ، مع أنها اشتملت على أدلة مجملة من تأمل فيها يحصل له القطع بالمقصود ( 1 ) . إيضاح بعض الأحاديث المشتبهة فإن قيل : ما تقول في قولهم ( عليهم السلام ) : " يا دائم الفضل على البرية . . " ( 2 ) و " . . يا
--> ( 1 ) بحار الأنوار 54 / 254 . ( 2 ) المصباح للكفعمي : 647 الفصل السادس والأربعون فيما يعمل في شهر شوال .